عبد الله الأنصاري الهروي
252
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
ويستطاع هذا بثلاثة أشياء : بطلب العود ، وحسن الإسلام ، وقوّة الصّبر . ( 1 ) قوله : يستطاع ، معناه يقدر عليه . قوله : بطلب العود ، يعني بطلب العود إلى اللّه تعالى ، فإنّ الذي يؤثر رضا اللّه تعالى على رضا المخلوقين يتصدّى لمعاداتهم ، فيسعون في إتلافه ، فما يقدم على معاداتهم في رضا اللّه تعالى ، إلّا من يطلب الموت ، وهو العود إلى اللّه تعالى . قوله : وحسن الإسلام ، يعني أنّ من حسن إسلامه طلب رضا اللّه تعالى ، وإن سخط عليه العالم كلّه ، ومن لم يحسن إسلامه لم يستطع ذلك . قوله : وقوّة الصّبر ، يعني أنّ من كان ضعيف الصّبر عجز أن يطلب رضا اللّه تعالى بإسخاط عبيده ، فإنّه يتعرّض للامتحان بالشّدائد والمصائب من جهة المخلوقين ، ولا يقدر على طلب رضا اللّه تعالى إلّا أهل الصّبر على البلاء ، فهذه الدّرجة الثانية من الإيثار . [ الدّرجة الثالثة إيثار إيثار اللّه ] الدّرجة الثالثة إيثار إيثار اللّه ، فإنّ الخوض في الإيثار دعوى في الملك ، ثمّ ترك شهود رؤيتك إيثار اللّه ، ثمّ غيبتك عن التّرك . ( 2 ) قوله : إيثار إيثار اللّه تعالى ، هو أن ترى أنّك إذا آثرت غيرك بشيء ، فإنّ الذي آثره هو الحقّ تعالى لا أنت ، فهذا هو إيثار إيثار اللّه تعالى ، كأنّك آثرت اللّه تعالى بنسبة إيثارك إليه . ثمّ بيّن الشيخ ما سبب كونه ينسب الإيثار إلى اللّه تعالى لا إلى نفسه فقال : فإنّ الخوض في الإيثار دعوى في الملك ، فمن ادّعى من العبيد